محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : الْحَيُّ حي لا يموت . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : إنما سمي الله نفسه حيا لصرفه الأَمور مصارفها وتقديره الأَشياء مقاديرها ، فهو حي بالتدبير لا بحياة . وقال آخرون : بل هو حي بحياة هي له صفة . وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأَسماء تسمى به ، فقلناه تسليما لأَمره . وأما قوله : الْقَيُّومُ فإنه " الفيعول " من القيام ، وأصله " القيووم " : سبق عين الفعل وهي واو ياء ساكنة ، فأدغمتا فصارتا ياء مشددة ؛ وكذلك تفعل العرب في كل واو كانت للفعل عينا سبقتها ياء ساكنة . ومعنى قوله : الْقَيُّومُ القائم برزق ما خلق وحفظه ، كما قال أمية : لم يخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن القيوم * والحشر والجنة والجحيم إلا لأَمر شأنه عظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : الْقَيُّومُ قال : القائم على كل شيء . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : الْقَيُّومُ قيم كل شيء ، يكلؤه ويرزقه ويحفظه . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال ثنا أسباط ، عن السدي : الْقَيُّومُ وهو القائم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : الْحَيُّ الْقَيُّومُ قال : القائم الدائم . القول في تأويله قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ يعني تعالى ذكره بقوله لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ لا يأخذه نعاس فينعس ، ولا نوم فيستثقل نوما . والوسن : خثورة النوم ، ومنه قول عدي بن الرقاع : وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم ومن الدليل على ما قلنا من أنها خثورة النوم في عين الإِنسان ، قول الأَعشى ميمون بن قيس : تعاطى الضجيع إذا أقبلت * بعيد النعاس وقبل الوسن وقال آخر : باكرتها الأَعراب في سنة النون * م فتجري خلال شوك السيال يعني عند هبوبها من النوم ووسن النوم في عينها ، يقال منه : وسن فلان فهو يوسن وسنا وسنة وهو وسنان ، إذا كان كذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ قال : السنة : النعاس ، والنوم : هو النوم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ السنة : النعاس . حدثنا الحسن بن يحيي ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة والحسن في قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ قالا : نعسة . حدثني المثنى ، قال ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ قال : السنة : الوسنة ، وهو دون النوم ، والنوم : الاستثقال ، حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ السنة : النعاس ، والنوم : الاستثقال حدثني يحيي بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، مثله سواء . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ